Le mal et le remède
Les péchés, maladies du cœur
Page 60
وَيُقِيمُ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ، وَتُخْرِجَ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا، وَتَعُودُ كَمَا كَانَتْ، حَتَّى إِنَّ الْعِصَابَةَ مِنَ النَّاسِ لَيَأْكُلُونِ الرُّمَّانَةَ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيَكُونُ الْعُنْقُودُ مِنَ الْعِنَبِ وَقْرَ بَعِيرٍ، وَلَبَنُ اللِّقْحَةِ الْوَاحِدَةِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَهَذِهِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا طَهُرَتْ مِنَ الْمَعَاصِي ظَهَرَتْ فِيهَا آثَارُ الْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي مَحَقَتْهَا الذُّنُوبُ وَالْكُفْرُ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْأَرْضِ بَقِيَتْ آثَارُهَا سَارِيَةً فِي الْأَرْضِ تَطْلُبُ مَا يُشَاكِلُهَا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ آثَارُ تِلْكَ الْجَرَائِمِ الَّتِي عُذِّبَتْ بِهَا الْأُمَمُ، فَهَذِهِ الْآثَارُ فِي الْأَرْضِ مِنْ آثَارِ تِلْكَ الْعُقُوبَاتِ، كَمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَعَاصِي مِنْ آثَارِ تِلْكَ الْجَرَائِمِ، فَتَنَاسَبَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَحُكْمَهُ الْكَوْنِيُّ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَكَانَ الْعَظِيمُ مِنَ الْعُقُوبَةِ لِلْعَظِيمِ مِنَ الْجِنَايَةِ، وَالْأَخَفُّ لِلْأَخَفِّ، وَهَكَذَا يَحْكُمُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ فِي دَارِ الْبَرْزَخِ وَدَارِ الْجَزَاءِ. وَتَأَمَّلْ مُقَارَنَةَ الشَّيْطَانِ وَمَحِلَّهُ وَدَارَهُ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَارَنَ الْعَبْدَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ نُزِعَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ عُمُرِهِ، وَعَمَلِهِ، وَقَوْلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَلَمَّا أَثَّرَتْ طَاعَتُهُ فِي الْأَرْضِ مَا أَثَّرَتْ، وَنُزِعَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ كُلِّ مَحِلٍّ ظَهَرَتْ فِيهِ طَاعَتُهُ، وَكَذَلِكَ مَسَكْنُهُ لَمَّا كَانَ الْجَحِيمَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ مِنَ الرُّوحِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ.
فَصْلٌ الذُّنُوبُ تُطْفِئُ الْغَيْرَةَ
وَمِنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ: أَنَّهَا تُطْفِئُ مِنَ الْقَلْبِ نَارَ الْغَيْرَةِ الَّتِي هِيَ لِحَيَاتِهِ وَصَلَاحِهِ كَالْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ لِحَيَاةِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، فَالْغَيْرَةُ حَرَارَتُهُ وَنَارُهُ الَّتِي تُخْرِجُ مَا فِيهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ، كَمَا يُخْرِجُ الْكِيرُ خُبْثَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ، وَأَشْرَفُ النَّاسِ وَأَعْلَاهُمْ هِمَّةً أَشَدُّهُمْ غَيْرَةً عَلَى نَفْسِهِ وَخَاصَّتِهِ وَعُمُومِ النَّاسِ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَغْيَرَ الْخَلْقِ عَلَى الْأُمَّةِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَشَدُّ غَيْرَةً مِنْهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي» .
وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ» .
وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ» .
Traduction
---
Et il établira la religion que Dieu a envoyée par Son Messager, et la terre fera jaillir ses bénédictions, et elle reviendra à son état originel, au point qu’un groupe de personnes mangera une grenade et s’abritera sous son écorce, et une grappe de raisin pèsera le chargement d’un chameau, et le lait d’une seule chamelle suffira à nourrir une multitude de gens. Cela parce que lorsque la terre sera purifiée des péchés, les effets de la bénédiction divine – que les péchés et l’impiété avaient effacés – y apparaîtront. Il n’y a aucun doute que les châtiments que Dieu a infligés à la terre laissent des traces qui persistent et cherchent à s’associer aux péchés similaires, lesquels sont les conséquences de ces crimes pour lesquels les nations ont été punies. Ces traces dans la terre sont donc les vestiges de ces châtiments, tout comme ces péchés sont les vestiges de ces crimes. Ainsi, la parole de Dieu et Son décret cosmique s’harmonisent du début à la fin, et le châtiment le plus sévère correspond au crime le plus grave, et le plus léger au plus léger. C’est ainsi que le Très-Haut juge Ses créatures dans la demeure du Barzakh et celle de la rétribution.
Observe la comparaison entre Satan, son rang et sa demeure : lorsqu’il s’associe au serviteur et le domine, la bénédiction est retirée de sa vie, de ses actes, de ses paroles et de sa subsistance. Et lorsque son obéissance [à Satan] a produit ses effets sur la terre et que la bénédiction a été retirée de tout lieu où son obéissance s’est manifestée, de même, son séjour, qui est la Géhenne, ne contient rien de l’esprit, de la miséricorde ni de la bénédiction.
Chapitre : Les péchés éteignent la jalousie (ghayrah)
Parmi les châtiments des péchés, il y a qu’ils éteignent dans le cœur le feu de la jalousie (ghayrah), qui est à sa vie et à sa rectitude ce que la chaleur naturelle est à la vie de tout le corps. La jalousie est en effet sa chaleur et son feu, qui expulsent ce qu’il contient de mal et de défauts blâmables, tout comme le soufflet expulse les impuretés de l’or, de l’argent et du fer. Les plus nobles et les plus élevés en aspiration parmi les hommes sont ceux qui éprouvent la plus grande jalousie pour eux-mêmes, pour leurs proches et pour l’ensemble des gens. C’est pourquoi le Prophète (ﷺ) était le plus jaloux des créatures envers sa communauté, et Dieu – exalté soit-Il – est encore plus jaloux que lui. Comme il est établi dans le *Sahih*, le Prophète (ﷺ) a dit : *« Vous étonnez-vous de la jalousie de Sa‘d ? Je suis plus jaloux que lui, et Dieu est plus jaloux que moi. »*
Dans le *Sahih* également, il (ﷺ) a dit lors du sermon de l’éclipse : *« Ô communauté de Muhammad, rien n’est plus jaloux que Dieu que Son serviteur ou Sa servante commette l’adultère. »*
Et dans le *Sahih* encore, il (ﷺ) a dit : *« Personne n’est plus jaloux que Dieu, c’est pourquoi Il a interdit les turpitudes, apparentes et cachées. Personne n’aime plus les excuses que Dieu, c’est pourquoi Il a envoyé les messagers annonciateurs et avertisseurs. Personne n’aime plus la louange que Dieu, c’est pourquoi Il a fait l’éloge de Lui-même. »*
---
Page 61
فَجَمَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْغَيْرَةِ الَّتِي أَصْلُهَا كَرَاهَةُ الْقَبَائِحِ وَبُغْضُهَا، وَبَيْنَ مَحَبَّةِ الْعُذْرِ الَّذِي يُوجِبُ كَمَالَ الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ - مَعَ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ - يُحِبُّ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَيْهِ عَبْدُهُ، وَيَقْبَلُ عُذْرَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا يُؤَاخِذُ عَبِيدَهُ بِارْتِكَابِ مَا يَغَارُ مِنَ ارْتِكَابِهِ حَتَّى يَعْذُرَ إِلَيْهِمْ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَرْسَلَ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ إِعْذَارًا وَإِنْذَارًا، وَهَذَا غَايَةُ الْمَجْدِ وَالْإِحْسَانِ، وَنِهَايَةُ الْكَمَالِ. فَإِنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ تَشْتَدُّ غَيْرَتُهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ تَحْمِلُهُ شِدَّةُ الْغَيْرَةِ عَلَى سُرْعَةِ الْإِيقَاعِ وَالْعُقُوبَةِ مِنْ غَيْرِ إِعْذَارٍ مِنْهُ، وَمِنْ غَيْرِ قَبُولٍ لِعُذْرِ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، بَلْ يَكُونُ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عُذْرٌ وَلَا تَدَعُهُ شِدَّةُ الْغَيْرَةِ أَنْ يَقْبَلَ عُذْرَهُ، وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَقْبَلُ الْمَعَاذِيرَ يَحْمِلُهُ عَلَى قَبُولِهَا قِلَّةُ الْغَيْرَةِ حَتَّى يَتَوَسَّعَ فِي طُرُقِ الْمَعَاذِيرِ، وَيَرَى عُذْرًا مَا لَيْسَ بِعُذْرٍ، حَتَّى يَعْتَذِرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِالْقَدَرِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرُ مَمْدُوحٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يَبْغَضُهَا اللَّهُ، فَالَّتِي يَبْغَضُهَا اللَّهُ الْغَيْرَةُ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثِ.
وَإِنَّمَا الْمَمْدُوحُ اقْتِرَانُ الْغَيْرَةِ بِالْعُذْرِ، فَيَغَارُ فِي مَحِلِّ الْغَيْرَةِ، وَيَعْذُرُ فِي مَوْضِعِ الْعُذْرِ، وَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ الْمَمْدُوحُ حَقًّا. وَلَمَّا جَمَعَ سُبْحَانَهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كُلَّهَا كَانَ أَحَقَّ بِالْمَدْحِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ أَنْ يَمْدَحَهُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ، بَلْ هُوَ كَمَا مَدَحَ نَفْسَهُ وَأَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، فَالْغَيُورُ قَدْ وَافَقَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَمَنْ وَافَقَ اللَّهَ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ قَادَتْهُ تِلْكَ الصِّفَةُ إِلَيْهِ بِزِمَامِهِ، وَأَدْخَلَتْهُ عَلَى رَبِّهِ، وَأَدْنَتْهُ مِنْهُ، وَقَرَّبَتْهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَصَيَّرَتْهُ مَحْبُوبًا، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ رَحِيمٌ يُحِبُّ الرُّحَمَاءَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكُرَمَاءَ، عَلِيمٌ يُحِبُّ الْعُلَمَاءَ، قَوِيٌّ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْقَوِيَّ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، حَتَّى يُحِبَّ أَهْلَ الْحَيَاءِ، جَمِيلٌ يُحِبُّ أَهْلَ الْجَمَالِ، وَتْرٌ يُحِبُّ أَهْلَ الْوَتْرِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي إِلَّا أَنَّهَا تُوجِبُ لِصَاحِبِهَا ضِدَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَتَمْنَعُهُ مِنَ الِاتِّصَافِ بِهَا لَكَفَى بِهَا عُقُوبَةً، فَإِنَّ الْخَطْرَةَ تَنْقَلِبُ وَسْوَسَةً، وَالْوَسْوَسَةُ تَصِيرُ إِرَادَةً، وَالْإِرَادَةُ تَقْوَى فَتَصِيرُ عَزِيمَةً، ثُمَّ تَصِيرُ فِعْلًا، ثُمَّ تَصِيرُ صِفَةً لَازِمَةً وَهَيْئَةً ثَابِتَةً رَاسِخَةً، وَحِينَئِذٍ يَتَعَذَّرُ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا كَمَا يَتَعَذَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ صِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِهِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ كُلَّمَا اشْتَدَّتْ مُلَابَسَتُهُ لِلذُّنُوبِ أَخْرَجَتْ مِنْ قَلْبِهِ الْغَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعُمُومِ النَّاسِ، وَقَدْ تَضْعُفُ فِي الْقَلْبِ جِدًّا حَتَّى لَا يَسْتَقْبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَبِيحَ لَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِذَا وَصَلَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ فَقَدْ دَخَلَ فِي بَابِ الْهَلَاكِ.
Traduction
---
Traduction
Dans ce hadith, il a réuni à la fois la jalousie (ghayra), dont l’origine réside dans l’aversion pour les turpitudes et leur détestation, et l’amour de l’excuse (al-‘udhr), qui implique la perfection de la justice, de la miséricorde et de la bienfaisance. Allah – exalté soit-Il – bien qu’Il soit d’une jalousie intense, aime que Son serviteur Lui présente des excuses, et Il accepte l’excuse de celui qui s’excuse auprès de Lui. Il ne tient pas Ses serviteurs pour responsables de ce dont Il est jaloux jusqu’à ce qu’Il leur ait présenté des excuses. C’est pour cette raison qu’Il a envoyé Ses messagers et révélé Ses livres, pour justifier et avertir. Cela constitue l’apogée de la noblesse et de la bienfaisance, et le summum de la perfection.
En effet, beaucoup parmi les créatures dont la jalousie est intense sont poussés par cette dernière à punir rapidement, sans accorder d’excuses ni accepter les justifications de ceux qui s’excusent auprès d’eux. Bien plus, il se peut que l’accusé ait une excuse réelle, mais l’intensité de la jalousie empêche [celui qui est jaloux] de l’accepter. À l’inverse, beaucoup de ceux qui acceptent les excuses le font en raison d’un manque de jalousie, au point de s’élargir dans les voies des justifications et de considérer comme excuse ce qui n’en est pas une. Certains d’entre eux en viennent même à s’excuser par le destin (qadar), et ni l’un ni l’autre de ces deux comportements n’est absolument louable.
Il est authentiquement rapporté du Prophète – que la paix et la bénédiction d’Allah soient sur lui – qu’il a dit : « Certes, il est des formes de jalousie qu’Allah aime, et d’autres qu’Il déteste. Celle qu’Allah déteste est la jalousie sans suspicion », et il a mentionné le reste du hadith.
Ce qui est véritablement louable, c’est l’association de la jalousie et de l’acceptation des excuses : on est jaloux là où la jalousie est requise, et on accepte les excuses là où elles sont justifiées. Celui qui agit ainsi est véritablement digne d’éloge.
Puisqu’Allah – exalté soit-Il – réunit en Lui tous les attributs de la perfection, Il est plus digne de louange que quiconque. Nul ne peut Le louer comme Il le mérite ; bien plus, Il est tel qu’Il S’est Lui-même loué et exalté. Ainsi, le jaloux (al-ghayûr) se conforme à son Seigneur – exalté soit-Il – dans l’un de Ses attributs. Or, quiconque se conforme à Allah dans l’un de Ses attributs sera conduit par cet attribut vers Lui, comme par une bride, et il sera introduit auprès de son Seigneur, rapproché de Lui, attiré vers Sa miséricorde et rendu digne de Son amour. En effet, Allah – exalté soit-Il – est Miséricordieux et Il aime les miséricordieux ; Généreux et Il aime les généreux ; Savant et Il aime les savants ; Fort et Il aime le croyant fort, qui Lui est plus cher que le croyant faible. Il aime même les gens pudiques, car Il est Beau et Il aime les gens de beauté, et Il est Unique (al-Witr) et Il aime les gens de l’unicité (ahl al-witr).
Si les péchés et les désobéissances n’avaient d’autre conséquence que d’imposer à leur auteur le contraire de ces nobles attributs et de l’empêcher de s’en parer, cela suffirait comme châtiment. En effet, une pensée fugace se transforme en suggestion (waswasa), la suggestion devient une volonté, la volonté se renforce et devient une résolution, puis un acte, puis un attribut permanent et une disposition ancrée et inébranlable. Dès lors, il devient aussi difficile de s’en défaire que de se départir de ses propres attributs essentiels.
L’objectif est que plus l’individu s’adonne aux péchés, plus ceux-ci extirpent de son cœur la jalousie envers lui-même, sa famille et les gens en général. Cette jalousie peut s’affaiblir au point qu’il ne trouve plus rien de laid, ni en lui-même ni chez autrui. Lorsqu’il en arrive à ce stade, il entre alors dans la voie de la perdition.
---
Page 62
وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِقْبَاحِ، بَلْ يُحَسِّنُ الْفَوَاحِشَ وَالظُّلْمَ لِغَيْرِهِ، وَيُزَيِّنُهُ لَهُ، وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ، وَيَحُثُّهُ عَلَيْهِ، وَيَسْعَى لَهُ فِي تَحْصِيلِهِ، وَلِهَذَا كَانَ الدَّيُّوثُ أَخْبَثَ خَلْقِ اللَّهِ، وَالْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مُحَلِّلُ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ لِغَيْرِهِ وَمُزَيِّنُهُ لَهُ، فَانْظُرْ مَا الَّذِي حَمَلَتْ عَلَيْهِ قِلَّةُ الْغَيْرَةِ. وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ الْغَيْرَةُ، وَمَنْ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ، فَالْغَيْرَةُ تَحْمِي الْقَلْبَ فَتَحْمِي لَهُ الْجَوَارِحَ، فَتَدْفَعُ السُّوءَ وَالْفَوَاحِشَ، وَعَدَمُ الْغَيْرَةِ تُمِيتُ الْقَلْبَ، فَتَمُوتُ لَهُ الْجَوَارِحُ؛ فَلَا يَبْقَى عِنْدَهَا دَفْعٌ الْبَتَّةَ. وَمَثَلُ الْغَيْرَةِ فِي الْقَلْبِ مَثَلُ الْقُوَّةِ الَّتِي تَدْفَعُ الْمَرَضَ وَتُقَاوِمُهُ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْقُوَّةُ وَجَدَ الدَّاءُ الْمَحِلَّ قَابِلًا، وَلَمْ يَجِدْ دَافِعًا، فَتَمَكَّنَ، فَكَانَ الْهَلَاكُ، وَمِثْلُهَا مِثْلُ صَيَاصِيِّ الْجَامُوسِ الَّتِي تَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، فَإِذَا تَكَسَّرَتْ طَمِعَ فِيهَا عَدُوُّهُ.
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُذْهِبُ الْحَيَاءَ
وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: ذَهَابُ الْحَيَاءِ الَّذِي هُوَ مَادَّةُ حَيَاةِ الْقَلْبِ، وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ، وَذَهَابُهُ ذَهَابُ الْخَيْرِ أَجْمَعِهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» .
وَقَالَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» وَفِيهِ تَفْسِيرَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ، وَالْمَعْنَى مَنْ لَمْ يَسْتَحِ فَإِنَّهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ مِنَ الْقَبَائِحِ، إِذِ الْحَامِلُ عَلَى تَرْكِهَا الْحَيَاءُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَيَاءٌ يَرْدَعُهُ عَنِ الْقَبَائِحِ، فَإِنَّهُ يُوَاقِعُهَا، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفِعْلَ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ مِنْهُ مِنَ اللَّهِ فَافْعَلْهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي تَرْكُهُ هُوَ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ مِنَ اللَّهِ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكُونُ تَهْدِيدًا، كَقَوْلِهِ:
اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ
.
وَعَلَى الثَّانِي: يَكُونُ إِذْنًا وَإِبَاحَةً. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ؟
Traduction
---
Et beaucoup de ces gens ne se contentent pas de ne pas trouver les turpitudes et l’injustice envers autrui répréhensibles, mais ils les embellissent et les parent pour les autres, les y appellent, les y incitent et s’emploient à les leur procurer. C’est pour cette raison que le dayyouth (l’homme dépourvu de jalousie légitime) est la pire des créatures de Dieu, et le Paradis lui est interdit. Il en va de même pour celui qui rend licite l’injustice et l’oppression envers autrui et les embellit à ses yeux. Réfléchis donc à ce à quoi conduit le manque de *ghayrah* (jalousie vertueuse).
Cela t’indique que le fondement de la religion est la *ghayrah*, et celui qui n’a pas de *ghayrah* n’a pas de religion. En effet, la *ghayrah* protège le cœur, et par là même, elle protège les membres (du corps), repoussant ainsi le mal et les turpitudes. Quant à l’absence de *ghayrah*, elle tue le cœur, et par conséquent, les membres meurent (spirituellement), si bien qu’il ne reste plus en eux aucune force de dissuasion.
L’exemple de la *ghayrah* dans le cœur est semblable à la force qui repousse la maladie et lui résiste. Lorsque cette force disparaît, le mal trouve un terrain propice et ne rencontre plus de résistance, s’installant ainsi et provoquant la perdition. Elle est aussi comparable aux cornes du buffle, grâce auxquelles il se défend, lui et sa progéniture. Si elles se brisent, son ennemi en profite pour l’attaquer.
---
Chapitre : Les péchés font disparaître la pudeur
Les péchés font disparaître la pudeur, qui est la substance vitale du cœur et la source de tout bien. Sa disparition entraîne la disparition de tout bien.
Dans le *Sahih*, il est rapporté que le Prophète (ﷺ) a dit : *« La pudeur est un bien dans son intégralité. »*
Et il a dit : *« Parmi ce que les gens ont retenu des paroles des premières prophéties : Si tu n’as pas de pudeur, fais ce que tu veux. »* Ce hadith admet deux interprétations
La première : il s’agit d’une menace et d’un avertissement. Le sens est que celui qui n’a pas de pudeur commettra toutes les turpitudes qu’il voudra, car c’est la pudeur qui le retient de les accomplir. S’il n’y a plus de pudeur pour l’en empêcher, il s’y adonnera. C’est l’explication d’Abû ‘Ubayda.
La seconde : si tu n’as pas honte devant Allah d’accomplir un acte, alors fais-le. En réalité, ce qui doit être évité, c’est ce dont on a honte devant Allah. C’est l’explication de l’imam Ahmad, selon la version rapportée par Ibn Hâni’.
Selon la première interprétation, il s’agit d’une menace, comme dans le verset : *« Faites ce que vous voulez »* (Sourate *Fussilat*, 40).
Selon la seconde, il s’agit d’une permission et d’une autorisation.
Si l’on demande : Peut-on concilier les deux sens ?
---
Page 63
قُلْتُ: لَا، وَلَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَحْمِلُ الْمُشْتَرَكَ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ، لِمَا بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالتَّهْدِيدِ مِنَ الْمُنَافَاةِ، وَلَكِنَّ اعْتِبَارَ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ يُوجِبُ اعْتِبَارَ الْآخَرِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الذُّنُوبَ تُضْعِفُ الْحَيَاءَ مِنَ الْعَبْدِ، حَتَّى رُبَّمَا انْسَلَخَ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، حَتَّى إِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَتَأَثَّرُ بِعِلْمِ النَّاسِ بِسُوءِ حَالِهِ وَلَا بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهِ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ حَالِهِ وَقُبْحِ مَا يَفْعَلُ، وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ انْسِلَاخُهُ مِنَ الْحَيَاءِ، وَإِذَا وَصَلَ الْعَبْدُ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَبْقَ فِي صَلَاحِهِ مَطْمَعٌ وَإِذَا رَأَى إِبْلِيسُ طَلْعَةَ وَجْهِهِ ... حَيَّا وَقَالَ: فَدَيْتُ مَنْ لَا يُفْلِحُ وَالْحَيَاءُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَيَاةِ، وَالْغَيْثُ يُسَمَّى حَيَا - بِالْقَصْرِ - لِأَنَّ بِهِ حَيَاةُ الْأَرْضِ وَالنَّبَاتِ وَالدَّوَابِّ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ بِالْحَيَاءِ حَيَاةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَمَنْ لَا حَيَاءَ فِيهِ فَهُوَ مَيِّتٌ فِي الدُّنْيَا شَقِيٌّ فِي الْآخِرَةِ، وَبَيْنَ الذُّنُوبِ وَبَيْنَ قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ الْغَيْرَةِ تَلَازُمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَدْعِي الْآخَرَ وَيَطْلُبُهُ حَثِيثًا، وَمَنِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ، اسْتَحَى اللَّهُ مِنْ عُقُوبَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ لَمْ يَسْتَحِ اللَّهُ مِنْ عُقُوبَتِهِ.
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُضْعِفُ فِي الْقَلْبِ تَعْظِيمَ الرَّبِّ
وَمِنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ: أَنَّهَا تُضْعِفُ فِي الْقَلْبِ تَعْظِيمَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ، وَتُضْعِفُ وَقَارَهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ وَلَا بُدَّ، شَاءَ أَمْ أَبَى، وَلَوْ تَمَكَّنَ وَقَارُ اللَّهِ وَعَظَمَتُهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ لَمَا تَجَرَّأَ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَرُبَّمَا اغْتَرَّ الْمُغْتَرُّ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَحْمِلُنِي عَلَى الْمَعَاصِي حُسْنُ الرَّجَاءِ، وَطَمَعِي فِي عَفْوِهِ، لَا ضَعْفُ عَظْمَتِهِ فِي قَلْبِي، وَهَذَا مِنْ مُغَالَطَةِ النَّفْسِ؛ فَإِنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَجَلَالَهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ تَقْتَضِي تَعْظِيمَ حُرُمَاتِهِ، وَتَعْظِيمُ حُرُمَاتِهِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذُّنُوبِ، وَالْمُتَجَرِّئُونَ عَلَى مَعَاصِيهِ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَكَيْفَ يَقْدِرُهُ حَقَّ قَدْرِهِ، أَوْ يُعَظِّمُهُ وَيُكَبِّرُهُ، وَيَرْجُو وَقَارَهُ وَيُجِلُّهُ، مَنْ يَهُونُ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ؟ هَذَا مِنْ أَمْحَلِ الْمُحَالِ، وَأَبَيْنِ الْبَاطِلِ، وَكَفَى بِالْعَاصِي عُقُوبَةً أَنْ يَضْمَحِلَّ مِنْ قَلْبِهِ تَعْظِيمُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَتَعْظِيمُ حُرُمَاتِهِ، وَيَهُونُ عَلَيْهِ حَقُّهُ. وَمِنْ بَعْضِ عُقُوبَةِ هَذَا: أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَهَابَتَهُ مِنْ قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَيَهُونُ عَلَيْهِمْ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِهِ، كَمَا هَانَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَاسْتَخَفَّ بِهِ، فَعَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِلَّهِ يُحِبُّهُ النَّاسُ، وَعَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ يَخَافُهُ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِهِ لِلَّهِ وَحُرُمَاتِهِ يُعَظِّمُهُ النَّاسُ، وَكَيْفَ يَنْتَهِكُ عَبْدٌ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَيَطْمَعُ أَنْ لَا يَنْتَهِكَ النَّاسُ حُرُمَاتِهِ أَمْ كَيْفَ يَهُونُ عَلَيْهِ حَقُّ اللَّهِ وَلَا يُهَوِّنُهُ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ؟ أَمْ كَيْفَ يَسْتَخِفُّ بِمَعَاصِي اللَّهِ وَلَا يَسْتَخِفُّ بِهِ الْخَلْقُ؟
Traduction
---
Je dis : Non, et ce n’est pas non plus l’avis de ceux qui interprètent le terme équivoque (al-muchtarak) dans tous ses sens, en raison de l’incompatibilité entre la permission (al-ibāḥa) et la menace (al-tahdīd). Cependant, la prise en compte de l’un des deux sens implique nécessairement la prise en compte de l’autre.
L’objectif est de souligner que les péchés affaiblissent la pudeur (ḥayā’) chez le serviteur, au point qu’il peut en être totalement dépouillé, à tel point qu’il ne ressent plus aucune gêne lorsque les gens prennent connaissance de son mauvais état ou le découvrent. Bien plus, beaucoup d’entre eux vont jusqu’à raconter leur propre situation et la laideur de leurs actes. Ce qui les pousse à cela, c’est précisément la perte de leur pudeur. Et lorsque le serviteur en arrive à cet état, il ne reste plus aucun espoir de le voir se réformer.
La pudeur (ḥayā’) dérive de la vie (ḥayāt), et la pluie est appelée ḥayā (avec une voyelle brève) parce qu’elle donne la vie à la terre, aux plantes et aux animaux. De même, la pudeur est appelée ainsi car elle est la vie de ce monde et de l’au-delà. Celui qui est dépourvu de pudeur est un mort en ce monde et un malheureux dans l’autre. Il existe une corrélation réciproque entre les péchés d’une part, et le manque de pudeur et l’absence de jalousie (ghīra) d’autre part : chacun des deux appelle l’autre et le recherche avec insistance.
Quiconque a honte d’Allah lorsqu’il Lui désobéit, Allah aura honte de le châtier le Jour où Il le rencontrera. Mais celui qui n’a pas honte de Lui désobéir, Allah n’aura pas honte de le châtier.
---
Chapitre : Les péchés affaiblissent dans le cœur la vénération du Seigneur
Les péchés ont pour châtiment d’affaiblir dans le cœur la vénération du Seigneur, gloire à Sa majesté, et de diminuer Sa dignité dans le cœur du serviteur, qu’il le veuille ou non. Si la majesté d’Allah et Sa grandeur s’étaient solidement établies dans le cœur du serviteur, il n’aurait jamais osé Lui désobéir. Pourtant, certains se laissent tromper et disent : « Ce qui me pousse à commettre des péchés, c’est mon bon espoir [en la miséricorde d’Allah] et mon attente de Son pardon, et non un affaiblissement de Sa grandeur dans mon cœur. » Cela n’est qu’une illusion de l’âme (mughālaṭat al-nafs), car la grandeur d’Allah et Sa majesté dans le cœur du serviteur exigent le respect de Ses interdits. Or, le respect de Ses interdits constitue une barrière entre lui et les péchés.
Ceux qui osent Lui désobéir n’ont pas estimé Allah à Sa juste valeur.** Comment pourraient-ils L’estimer à Sa juste valeur, Le vénérer et Le magnifier, tout en espérant Sa dignité et Son respect, alors que Ses ordres et Ses interdits leur semblent insignifiants ? Cela est de l’ordre de l’impossible le plus évident et du faux le plus manifeste. **Le châtiment du pécheur suffit à ce que s’efface de son cœur la vénération d’Allah, gloire à Sa majesté, et le respect de Ses interdits, et que Ses droits lui deviennent indifférents.
Parmi les conséquences de cela, Allah, Puissant et Majestueux, retire Sa crainte des cœurs des créatures, qui le méprisent et le prennent à la légère, tout comme il a méprisé Ses ordres et les a pris à la légère. En effet, les gens aiment le serviteur en fonction de son amour pour Allah, le craignent en fonction de sa crainte d’Allah, et le vénèrent en fonction de sa vénération pour Allah et Ses interdits.
Comment un serviteur pourrait-il violer les interdits d’Allah tout en espérant que les gens ne violent pas les siens ? Comment pourrait-il mépriser les droits d’Allah sans qu’Allah ne le fasse mépriser par les gens ? Comment pourrait-il prendre à la légère les désobéissances envers Allah sans que les créatures ne le prennent à la légère ?
---
Page 64
وَقَدْ أَشَارَ سُبْحَانَهُ إِلَى هَذَا فِي كِتَابِهِ عِنْدَ ذِكْرِ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ، وَأَنَّهُ أَرْكَسَ أَرْبَابَهَا بِمَا كَسَبُوا، وَغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَطَبَعَ عَلَيْهَا بِذُنُوبِهِمْ، وَأَنَّهُ نَسِيَهُمْ كَمَا نَسُوهُ، وَأَهَانَهُمْ كَمَا أَهَانُوا دِينَهُ، وَضَيَّعَهُمْ كَمَا ضَيَّعُوا أَمْرَهُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي آيَةِ سُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ لَهُ:
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
فَإِنَّهُمْ لَمَّا هَانَ عَلَيْهِمُ السُّجُودُ لَهُ وَاسْتَخَفُّوا بِهِ وَلَمْ يَفْعَلُوهُ أَهَانَهُمُ اللَّهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ مُكْرِمٍ بَعْدَ أَنْ أَهَانَهُمُ اللَّهُ، وَمَنْ ذَا يُكْرِمْ مَنْ أَهَانَهُ اللَّهُ؟ أَوْ يُهِنْ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ؟
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُنْسِي اللَّهَ
وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنَّهَا تَسْتَدْعِي نِسْيَانَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ، وَتَرْكَهُ وَتَخْلِيَتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَشَيْطَانِهِ، وَهُنَالِكَ الْهَلَاكُ الَّذِي لَا يُرْجَى مَعَهُ نَجَاةٌ، قَالَ اللَّهُ:
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ - وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
.
فَأَمَرَ بِتَقْوَاهُ وَنَهَى أَنْ يَتَشَبَّهَ عِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِمَنْ نَسِيَهُ بِتَرْكِ تَقْوَاهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ عَاقَبَ مَنْ تَرَكَ التَّقْوَى بِأَنْ أَنْسَاهُ نَفْسَهُ، أَيْ أَنْسَاهُ مَصَالِحَهَا، وَمَا يُنْجِيهَا مِنْ عَذَابِهِ، وَمَا يُوجِبُ لَهُ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ، وَكَمَالَ لَذَّتِهَا وَسُرُورِهَا وَنَعِيمِهَا، فَأَنْسَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ جَزَاءً لِمَا نَسِيَهُ مِنْ عَظَمَتِهِ وَخَوْفِهِ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، فَتَرَى الْعَاصِيَ مُهْمِلًا لِمَصَالِحِ نَفْسِهِ مُضَيِّعًا لَهَا، قَدْ أَغْفَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا، قَدِ انْفَرَطَتْ عَلَيْهِ مَصَالِحُ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَقَدْ فَرَّطَ فِي سَعَادَتِهِ الْأَبَدِيَّةِ، وَاسْتَبْدَلَ بِهَا أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ لَذَّةٍ، إِنَّمَا هِيَ سَحَابَةُ صَيْفٍ، أَوْ خَيَالُ طَيْفٍ كَمَا قِيلَ: أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لَا يُخْدَعُ وَأَعْظَمُ الْعُقُوبَاتِ نِسْيَانُ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، وَإِهْمَالُهُ لَهَا، وَإِضَاعَتُهُ حَظَّهَا وَنَصِيبَهَا مِنَ اللَّهِ، وَبَيْعُهَا ذَلِكَ بِالْغَبْنِ وَالْهَوَانِ وَأَبْخَسِ الثَّمَنِ، فَضَيَّعَ مَنْ لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ، وَلَا عِوَضَ لَهُ مِنْهُ، وَاسْتَبْدَلَ بِهِ مَنْ عَنْهُ كُلُّ الْغِنَى أَوْ مِنْهُ كُلُّ الْعِوَضِ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا ضَيَّعْتَهُ عِوَضٌ ... وَمَا مِنَ اللَّهِ إِنْ ضَيَّعْتَ مِنْ عِوَضِ
Traduction
---
Et le Très-Haut a fait allusion à cela dans Son Livre, lorsqu’Il mentionne les châtiments des péchés, et qu’Il a renversé leurs auteurs à cause de ce qu’ils ont commis, voilé leurs cœurs et scellé ceux-ci en raison de leurs fautes. Il les a fait oublier comme ils L’ont oublié, les a avilis comme ils ont avili Sa religion, les a abandonnés comme ils ont négligé Son commandement. C’est pourquoi Il, exalté soit-Il, a dit dans le verset où les créatures se prosternent devant Lui
« Et quiconque Allah avilit, nul ne peut l’honorer » [Sourate Al-Hajj : 18].
Car lorsqu’ils ont dédaigné de se prosterner devant Lui, qu’ils ont pris cela à la légère et ne l’ont pas accompli, Allah les a avilis, si bien qu’il ne leur reste plus personne pour les honorer après qu’Allah les a avilis. Qui donc honorerait celui qu’Allah a avili ? Ou avilirait celui qu’Allah a honoré ?
---
Chapitre : Les péchés font oublier Allah
Parmi leurs châtiments, il y a le fait qu’ils appellent l’oubli d’Allah pour Son serviteur, Son abandon et le fait de le laisser seul face à lui-même et à son démon. Là réside la perdition dont on ne peut espérer le salut. Allah dit
« Ô vous qui avez cru ! Craignez Allah. Que chaque âme considère ce qu’elle a préparé pour demain. Et craignez Allah, car Allah est parfaitement Connaisseur de ce que vous faites. Et ne soyez pas comme ceux qui ont oublié Allah, et qu’Il a fait s’oublier eux-mêmes. Ceux-là sont les pervers. » [Sourate Al-Hashr : 18-19].
Il a ordonné de Le craindre et a interdit à Ses serviteurs croyants d’imiter ceux qui L’ont oublié en délaissant Sa crainte. Il les a informés qu’Il a châtié celui qui abandonne la piété en lui faisant oublier son propre intérêt, c’est-à-dire en lui faisant oublier ce qui lui est profitable, ce qui le sauverait de Son châtiment, ce qui lui vaudrait la vie éternelle, la perfection de son bonheur, de sa joie et de sa félicité. Ainsi, Allah lui a fait oublier tout cela en rétribution de ce qu’il a oublié de Sa grandeur, de Sa crainte et de l’accomplissement de Son commandement. Tu vois alors le pécheur négliger les intérêts de son âme, les gaspiller, son cœur étant distrait par Allah de Son rappel. Il suit ses passions, et son affaire est vouée à la perte. Les intérêts de sa vie d’ici-bas et de l’au-delà lui échappent, il a négligé son bonheur éternel et l’a troqué contre la plus infime des jouissances, qui n’est qu’un nuage d’été ou l’illusion d’un rêve, comme il a été dit
Le plus grand des châtiments est l’oubli de l’esclave pour lui-même, sa négligence envers son âme, le gaspillage de sa part et de son lot auprès d’Allah, et la vente de ceux-ci à vil prix, dans l’humiliation et pour le plus misérable des échanges. Il a ainsi perdu Celui dont il ne peut se passer et pour qui il n’a point de substitut, et a troqué cela contre ce dont toute suffisance est absente ou ce dont tout substitut fait défaut
---
Page 65
فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُعَوِّضُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا سِوَاهُ وَلَا يُعَوِّضُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُغْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْءٌ، وَيُجِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُجِيرُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَمْنَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ شَيْءٌ، كَيْفَ يَسْتَغْنِي الْعَبْدُ عَنْ طَاعَةِ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ؟ وَكَيْفَ يَنْسَى ذِكْرَهُ وَيُضَيِّعُ أَمْرَهُ حَتَّى يُنْسِيَهُ نَفْسَهُ، فَيَخْسَرُهَا وَيَظْلِمُهَا أَعْظَمَ الظُّلْمِ؟ فَمَا ظَلَمَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَلَكِنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، وَمَا ظَلَمَهُ رَبُّهُ وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي ظَلَمَ نَفْسَهُ.
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ دَائِرَةِ الْإِحْسَانِ
وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنَّهَا تُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ دَائِرَةِ الْإِحْسَانِ وَتَمْنَعُهُ مِنْ ثَوَابِ الْمُحْسِنِينَ، فَإِنَّ الْإِحْسَانَ إِذَا بَاشَرَ الْقَلْبَ مَنَعَهُ عَنِ الْمَعَاصِي، فَإِنَّ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ إِلَّا لِاسْتِيلَاءِ ذِكْرِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ عَلَى قَلْبِهِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهُ، وَذَلِكَ سَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِرَادَةِ الْمَعْصِيَةِ، فَضْلًا عَنْ مُوَاقَعَتِهَا، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ دَائِرَةِ الْإِحْسَانِ، فَاتَهُ صُحْبَةُ رُفْقَتِهِ الْخَاصَّةِ، وَعَيْشُهُمُ الْهَنِيءُ، وَنَعِيمُهُمُ التَّامُّ، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا أَقَرَّهُ فِي دَائِرَةِ عُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ عَصَاهُ بِالْمَعَاصِي الَّتِي تُخْرِجُهُ مِنْ دَائِرَةِ الْإِيمَانِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ فِيهَا النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ.
فَصْلٌ الْعَاصِي يَفُوتُهُ ثَوَابُ الْمُؤْمِنِينَ
وَمَنْ فَاتَهُ رُفْقَةُ الْمُؤْمِنِينَ، وَحُسْنُ دِفَاعِ اللَّهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، وَفَاتَهُ كُلُّ خَيْرٍ رَتَّبَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَهُوَ نَحْوُ مِائَةِ خَصْلَةٍ، كُلُّ خَصْلَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
فَمِنْهَا: الْأَجْرُ الْعَظِيمُ:
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا
.
وَمِنْهَا: الدَّفْعُ عَنْهُمْ شُرُورَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ:
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
.
Traduction
---
Allah, gloire à Lui, compense toute chose en dehors de Lui, mais rien ne peut Le compenser. Il enrichit de toute chose, mais rien ne peut L’enrichir. Il protège de toute chose, mais rien ne peut Le protéger. Il préserve de toute chose, mais rien ne peut Le préserver. Comment le serviteur pourrait-il se passer, ne serait-ce qu’un instant, d’obéir à Celui dont telle est la condition ? Comment pourrait-il oublier Son rappel et négliger Son commandement au point d’en oublier lui-même, perdant ainsi son âme et lui faisant subir la pire des injustices ? Le serviteur n’a pas été injuste envers son Seigneur, mais il s’est fait du tort à lui-même ; son Seigneur ne lui a pas fait d’injustice, mais c’est lui qui s’est fait du tort à lui-même.
---
Chapitre : Les péchés font sortir le serviteur du cercle de l’excellence (al-Iḥsān)
Les péchés font sortir le serviteur du cercle de l’excellence (al-Iḥsān). Parmi leurs châtiments, ils le privent de la récompense des bienfaisants (al-Muḥsinīn). En effet, lorsque l’excellence (al-Iḥsān) imprègne le cœur, elle l’empêche de commettre des péchés. Car celui qui adore Allah comme s’il Le voyait ne peut être ainsi que par la domination de Son rappel, de Son amour, de Sa crainte et de Son espoir dans son cœur, au point qu’il en vient à Le contempler. Cela s’interpose alors entre lui et la volonté de commettre un péché, et *a fortiori* de le perpétrer. Dès lors qu’il sort du cercle de l’excellence, il perd la compagnie de Ses élus, leur vie paisible et leur félicité parfaite. Si Allah veut du bien pour lui, Il le maintient dans le cercle général des croyants. Mais s’il Lui désobéit par des péchés qui le font sortir du cercle de la foi, comme l’a dit le Prophète (ﷺ) : *« Le fornicateur ne fornique pas alors qu’il est croyant, le buveur de vin ne boit pas alors qu’il est croyant, le voleur ne vole pas alors qu’il est croyant, et celui qui s’empare d’un butin prestigieux, vers lequel les gens lèvent les yeux lorsqu’il s’en empare, ne le fait pas alors qu’il est croyant. »* Prenez garde, prenez garde ! Le repentir reste cependant offert.
---
Chapitre : Le pécheur se prive de la récompense des croyants
Celui qui se prive de la compagnie des croyants et de la noble protection qu’Allah leur accorde – car *« Allah défend ceux qui ont cru »* (Sourate 22, Al-Ḥajj, verset 38) – se prive également de tout le bien qu’Allah a inscrit dans Son Livre comme récompense de la foi, soit environ cent vertus, dont chacune vaut mieux que ce monde et tout ce qu’il contient.
Parmi celles-ci
- La grande récompense : « Allah donnera aux croyants une récompense immense » (Sourate 4, An-Nisā’, verset 146). - La protection contre les maux de ce monde et de l’au-delà : « Certes, Allah défend ceux qui ont cru » (Sourate 22, Al-Ḥajj, verset 38).
---
Page 66
وَمِنْهَا: اسْتِغْفَارُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ لَهُمُ:
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
.
وَمِنْهَا: مُوَالَاةُ اللَّهِ لَهُمْ، وَلَا يَذِلُّ مَنْ وَالَاهُ اللَّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
.
وَمِنْهَا: أَمْرُهُ مَلَائِكَتَهُ بِتَثْبِيتِهِمْ:
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
.
وَمِنْهَا: أَنَّ لَهُمُ الدَّرَجَاتِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَالْمَغْفِرَةَ وَالرِّزْقَ الْكَرِيمَ.
وَمِنْهَا: الْعِزَّةُ:
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ
.
وَمِنْهَا: مَعِيَّةُ اللَّهِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ:
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
.
وَمِنْهَا: الرِّفْعَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ:
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ
.
وَمِنْهَا: إِعْطَاؤُهُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَإِعْطَاؤُهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ وَمَغْفِرَةُ ذُنُوبِهِمْ. وَمِنْهَا: الْوُدُّ الَّذِي يَجْعَلُهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ، وَهُوَ أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.
وَمِنْهَا: أَمَانُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ يَوْمَ يَشْتَدُّ الْخَوْفُ:
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
.
وَمِنْهَا: أَنَّهُمُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ أَنْ يَهْدِيَنَا إِلَى صِرَاطِهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً. وَمِنْهَا: أَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا هُوَ هُدًى لَهُمْ وَشِفَاءٌ:
Traduction
---
Parmi ces faveurs, on trouve
1. L’intercession des porteurs du Trône en leur faveur : « Ceux qui portent le Trône et ceux qui l’entourent célèbrent les louanges de leur Seigneur, croient en Lui et implorent le pardon pour ceux qui ont cru » [Sourate Ghâfir (Le Pardonneur) : 7].
2. L’alliance d’Allah avec eux, car celui qu’Allah prend pour allié ne sera jamais humilié. Allah, exalté soit-Il, dit : « Allah est le Protecteur de ceux qui ont cru » [Sourate Al-Baqara (La Vache) : 257].
3. L’ordre qu’Il donne à Ses anges de les affermir : « [Rappelle-toi] quand ton Seigneur inspira aux anges : “Je suis avec vous, affermissez donc les croyants” » [Sourate Al-Anfâl (Le Butin) : 12].
4. Le fait qu’ils auront auprès de leur Seigneur les degrés élevés, le pardon et la subsistance noble.
5. La puissance (al-‘izza) : « À Allah appartient la puissance, à Son Messager et aux croyants, mais les hypocrites ne le savent pas » [Sourate Al-Munâfiqûn (Les Hypocrites) : 8].
6. La compagnie d’Allah pour les gens de la foi : « Et qu’Allah est avec les croyants » [Sourate Al-Anfâl : 19].
7. L’élévation dans ce monde et dans l’au-delà : « Allah élève en degrés ceux d’entre vous qui ont cru et ceux qui ont reçu le savoir » [Sourate Al-Mujâdala (La Discussion) : 11].
8. Le don de deux parts de Sa miséricorde, une lumière avec laquelle ils marcheront, et le pardon de leurs péchés.
9. L’affection qu’Allah, glorifié soit-Il, place en eux, en ce sens qu’Il les aime et les rend aimables aux yeux de Ses anges, de Ses prophètes et de Ses serviteurs vertueux.
10. Leur sécurité contre la frayeur au Jour où la terreur sera intense : « Quiconque croit et se réforme, nulle crainte sur eux, et ils ne seront point affligés » [Sourate Al-An‘âm (Les Bestiaux) : 48].
11. Le fait qu’ils sont les bienheureux, ceux pour la voie desquels nous avons reçu l’ordre de demander à Allah de nous guider, dix-sept fois chaque jour et chaque nuit.
12. Le Coran, qui est guidance pour eux et guérison : « Et Nous faisons descendre du Coran ce qui est guérison et miséricorde pour les croyants » [Sourate Al-Isrâ’ (Le Voyage Nocturne) : 82].
---
Page 67
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْإِيمَانَ سَبَبٌ جَالِبٌ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَكُلُّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَسَبَبُهُ الْإِيمَانُ، وَكُلُّ شَرٍّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَسَبَبُهُ عَدَمُ الْإِيمَانِ، فَكَيْفَ يَهُونُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَرْتَكِبَ شَيْئًا يُخْرِجُهُ مِنْ دَائِرَةِ الْإِيمَانِ، وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَكِنْ لَا يَخْرُجُ مِنْ دَائِرَةِ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ عَلَى الذُّنُوبِ وَأَصَرَّ عَلَيْهَا خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَرِينَ عَلَى قَلْبِهِ، فَيُخْرِجُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمِنْ هَاهُنَا اشْتَدَّ خَوْفُ السَّلَفِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْتُمْ تَخَافُونَ الذُّنُوبَ، وَأَنَا أَخَافُ الْكُفْرَ.
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُضْعِفُ الْقَلْبَ
وَمِنْ عُقُوبَتِهَا: أَنَّهَا تُضْعِفُ سَيْرَ الْقَلْبِ إِلَى اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، أَوْ تَعُوقُهُ أَوْ تُوقِفُهُ وَتَقْطَعُهُ عَنِ السَّيْرِ، فَلَا تَدَعُهُ يَخْطُو إِلَى اللَّهِ خُطْوَةً، هَذَا إِنْ لَمْ تَرُدَّهُ عَنْ وُجْهَتِهِ إِلَى وَرَائِهِ، فَالذَّنْبُ يَحْجِبُ الْوَاصِلَ، وَيَقْطَعُ السَّائِرَ، وَيُنَكِّسُ الطَّالِبَ، وَالْقَلْبُ إِنَّمَا يَسِيرُ إِلَى اللَّهِ بِقُوَّتِهِ، فَإِذَا مَرِضَ بِالذُّنُوبِ ضَعُفَتْ تِلْكَ الْقُوَّةُ الَّتِي تُسَيِّرُهُ، فَإِنْ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ انْقَطَعَ عَنِ اللَّهِ انْقِطَاعًا يَبْعُدُ تَدَارُكُهُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
فَالذَّنْبُ إِمَّا يُمِيتُ الْقَلْبَ، أَوْ يُمْرِضُهُ مَرَضًا مُخَوِّفًا، أَوْ يُضْعِفُ قُوَّتَهُ وَلَا بُدَّ حَتَّى يَنْتَهِيَ ضَعْفُهُ إِلَى الْأَشْيَاءِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي اسْتَعَاذَ مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ: « [الْهَمُّ، وَالْحَزَنُ، وَالْعَجْزُ، وَالْكَسَلُ، وَالْجُبْنُ، وَالْبُخْلُ، وَضَلَعُ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةُ الرِّجَالِ] » وَكُلُّ اثْنَيْنِ مِنْهَا قَرِينَانِ.
فَالْهَمُّ وَالْحَزَنُ قَرِينَانِ: فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ الْوَارِدَ عَلَى الْقَلْبِ إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ يَتَوَقَّعُهُ أَحْدَثَ الْهَمَّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرٍ مَاضٍ قَدْ وَقَعَ أَحْدَثَ الْحَزَنَ. وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ قَرِينَانِ: فَإِنْ تَخَلَّفَ الْعَبْدُ عَنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ، إِنْ كَانَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ فَهُوَ الْعَجْزُ، وَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ إِرَادَتِهِ فَهُوَ الْكَسَلُ. وَالْجُبْنُ وَالْبُخْلُ قَرِينَانِ: فَإِنَّ عَدَمَ النَّفْعِ مِنْهُ إِنْ كَانَ بِبَدَنِهِ فَهُوَ الْجُبْنُ، وَإِنْ كَانَ بِمَالِهِ فَهُوَ الْبُخْلُ. وَضَلَعُ الدَّيْنِ وَقَهْرُ الرِّجَالِ قَرِينَانِ: فَإِنَّ اسْتِعْلَاءَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَهُوَ مِنْ ضَلَعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ بِبَاطِلٍ فَهُوَ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ.
Traduction
---
Traduction
« Dis : "C'est un guide et une guérison pour ceux qui croient. Quant à ceux qui ne croient pas, il y a une surdité dans leurs oreilles et c'est pour eux une cécité. Ceux-là sont appelés d'un endroit lointain." » [Sourate Fussilat : 44].
Le propos vise à montrer que la foi est une cause qui attire tout bien, et que tout bien en ce monde et dans l'au-delà a pour origine la foi. De même, tout mal en ce monde et dans l'au-delà a pour cause l'absence de foi. Comment donc l'esclave [de Dieu] pourrait-il prendre à la légère un acte qui le fait sortir du cercle de la foi et s'interpose entre lui et elle ? Cependant, il ne sort pas pour autant du cercle général des musulmans. Mais s'il persiste dans les péchés et s'y obstine, on craint qu'ils ne recouvrent son cœur, le faisant sortir entièrement de l'islam. C'est de là que venait l'extrême crainte des pieux prédécesseurs (As-Salaf), comme l'a dit l'un d'eux : « Vous craignez les péchés, tandis que moi, je crains l'incroyance. »
---
Chapitre : Les péchés affaiblissent le cœur
Parmi leurs châtiments, il y a le fait qu'ils affaiblissent la marche du cœur vers Allah et vers la demeure dernière, ou bien l'entravent, l'arrêtent, voire le détournent de son cheminement, l'empêchant de faire un seul pas vers Allah. Cela, à moins qu'ils ne le fassent rebrousser chemin. Ainsi, le péché voile celui qui cherche à s'approcher [d'Allah], coupe la route au voyageur et fait chuter le demandeur.
Le cœur ne chemine vers Allah que par sa force. S'il tombe malade à cause des péchés, cette force qui le fait avancer s'affaiblit. Si elle disparaît entièrement, il se coupe d'Allah d'une manière dont le rattrapage devient difficile. Et c'est à Allah que l'on demande secours.
Le péché, soit il tue le cœur, soit il l'affaiblit d'une maladie inquiétante, soit il diminue inévitablement sa force, jusqu'à ce que cet affaiblissement aboutisse aux huit choses dont le Prophète (ﷺ) a demandé protection, à savoir : « [l'angoisse, la tristesse, l'incapacité, la paresse, la lâcheté, l'avarice, le poids de la dette et la domination des hommes] », chacune de ces paires étant liée.
- L'angoisse et la tristesse sont liées : si le mal qui atteint le cœur provient d'une chose future que l'on redoute, cela engendre l'angoisse. S'il provient d'un événement passé déjà survenu, cela engendre la tristesse.
- L'incapacité et la paresse sont liées : si le serviteur se détourne des causes du bien et du succès, soit par manque de capacité, c'est l'incapacité ; soit par manque de volonté, c'est la paresse.
- La lâcheté et l'avarice sont liées : si le manque de profit vient de son corps, c'est la lâcheté ; s'il vient de ses biens, c'est l'avarice.
- Le poids de la dette et la domination des hommes sont liés : si la supériorité d'autrui sur lui est due à un droit, c'est le poids de la dette ; si elle est due à une injustice, c'est la domination des hommes.
---
Page 68
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الذُّنُوبَ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِهَذِهِ الثَّمَانِيَةِ، كَمَا أَنَّهَا مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِجَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَمِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِزَوَالِ نِعَمِ اللَّهِ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِهِ إِلَى نِقْمَتِهِ وَتَجْلِبُ جَمِيعَ سُخْطِهِ.
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمَ
وَمِنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ: أَنَّهَا تُزِيلُ النِّعَمَ، وَتُحِلُّ النِّقَمَ، فَمَا زَالَتْ عَنِ الْعَبْدِ نِعْمَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا حَلَّتْ بِهِ نِقْمَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا نَزَلْ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
.
وَقَالَ تَعَالَى:
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
.
فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ نِعَمَهُ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُغَيِّرُ مَا بِنَفْسِهِ، فَيُغَيِّرُ طَاعَةَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ، وَشُكْرَهُ بِكُفْرِهِ، وَأَسْبَابَ رِضَاهُ بِأَسْبَابِ سُخْطِهِ، فَإِذَا غَيَّرَ غَيَّرَ عَلَيْهِ، جَزَاءً وِفَاقًا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ. فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْصِيَةَ بِالطَّاعَةِ، غَيَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ بِالْعَافِيَةِ، وَالذُّلَّ بِالْعِزِّ.
وَقَالَ تَعَالَى:
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ
.
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ الْإِلَهِيَّةِ، عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا يَكُونُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي عَلَى مَا أُحِبُّ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى مَا أَكْرَهُ، إِلَّا انْتَقَلْتُ لَهُ مِمَّا يُحِبُّ إِلَى مَا يَكْرَهُ، وَلَا يَكُونُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي عَلَى مَا أَكْرَهُ، فَيَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى مَا أُحِبُّ، إِلَّا انْتَقَلْتُ لَهُ مِمَّا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُّ» .
وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ: إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا ... فَإِنَّ الذُّنُوبَ تُزِيلُ النِّعَمْ
Traduction
---
Et l'objectif est que les péchés comptent parmi les causes les plus puissantes qui attirent ces huit [malheurs], tout comme ils sont parmi les causes les plus fortes qui entraînent l'intensité de l'épreuve, la réalisation du malheur, la mauvaise destinée, la joie maligne des ennemis, et parmi les causes les plus puissantes qui provoquent la disparition des bienfaits d'Allah, la transformation de Sa grâce en Sa colère, et attirent l'ensemble de Son courroux.
---
Chapitre : Les péchés font disparaître les bienfaits
Les péchés font disparaître les bienfaits et font descendre les châtiments. Ainsi, aucun bienfait ne quitte le serviteur si ce n'est à cause d'un péché, et aucun châtiment ne s'abat sur lui si ce n'est à cause d'un péché, comme l'a dit 'Alî ibn Abî Tâlib – qu'Allah soit satisfait de lui – : « Aucun malheur ne s'abat sans un péché, et il ne se lève que par le repentir. »
Allah – exalté soit-Il – a dit : « Tout malheur qui vous atteint est dû à ce que vos mains ont acquis, et Il pardonne beaucoup. » [Sourate Ash-Shûrâ : 30].
Et Il a dit – exalté soit-Il – : « Cela parce qu’Allah ne change pas un bienfait dont Il a comblé un peuple avant que celui-ci ne change ce qui est en lui-même. » [Sourate Al-Anfâl : 53].
Allah – exalté soit-Il – nous informe ainsi qu'Il ne modifie pas Ses bienfaits dont Il a comblé quelqu'un tant que celui-ci n'a pas lui-même modifié ce qui est en lui : en remplaçant l'obéissance à Allah par Sa désobéissance, Sa gratitude par Son ingratitude, et les causes de Son agrément par les causes de Son courroux. Dès lors qu'il change, Allah change [Son décret] à son égard, en rétribution équitable, « et ton Seigneur n'est point injuste envers les serviteurs » [Sourate Fussilat : 46].
S'il remplace la désobéissance par l'obéissance, Allah remplace pour lui le châtiment par la préservation, et l'humiliation par l'honneur.
Allah – exalté soit-Il – a dit : « Certes, Allah ne modifie point l’état d’un peuple tant que les individus qui le composent ne modifient pas ce qui est en eux-mêmes. Et lorsqu’Allah veut [infliger] un mal à un peuple, nul ne peut le repousser : ils n’auront en dehors de Lui aucun protecteur. » [Sourate Ar-Ra'd : 11].
Dans certains récits divins, il est rapporté que le Seigneur – béni et exalté soit-Il – a dit : « Par Ma puissance et Ma majesté, si l'un de Mes serviteurs est dans un état que J'aime, puis qu'il passe à ce que Je déteste, Je passerai pour lui de ce qu'il aime à ce qu'il déteste. Et s'il est dans un état que Je déteste, puis qu'il passe à ce que J'aime, Je passerai pour lui de ce qu'il déteste à ce qu'il aime. »
Un poète a bien dit : « Si tu es dans un bienfait, préserve-le, Car les péchés font disparaître les bienfaits. »
---
Page 69
وَحُطْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ الْعِبَا ... دِ فَرَبُّ الْعِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ وَإِيَّاكَ وَالظُّلْمَ مَهْمَا اسْتَطَعْ ... تَ فَظُلْمُ الْعِبَادِ شَدِيدُ الْوَخَمْ وَسَافِرْ بِقَلْبِكَ بَيْنَ الْوَرَى ... لِتَبْصُرَ آثَارَ مَنْ قَدْ ظَلَمْ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ بَعْدَهُمْ ... شُهُودٌ عَلَيْهِمْ وَلَا تَتَّهِمْ وَمَا كَانَ شَيْءٌ عَلَيْهِمْ أَضَ ... رَّ مِنَ الظُّلْمِ وَهُوَ الَّذِي قَدْ قَصَمْ فَكَمْ تَرَكُوا مِنْ جِنَانٍ وَمِنْ ... قُصُورٍ وَأُخْرَى عَلَيْهِمْ أُطُمْ صَلَوْا بِالْجَحِيمِ وَفَاتَ النَّعِي ... مُ وَكَانَ الَّذِي نَالَهُمْ كَالْحُلُمْ
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُلْقِي الرُّعْبَ وَالْخَوْفَ فِي الْقُلُوبِ
وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا مَا يُلْقِيهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ فِي قَلْبِ الْعَاصِي، فَلَا تَرَاهُ إِلَّا خَائِفًا مَرْعُوبًا. فَإِنَّ الطَّاعَةَ حِصْنُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ، مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُ أَحَاطَتْ بِهِ الْمَخَاوِفُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ انْقَلَبَتِ الْمَخَاوِفُ فِي حَقِّهِ أَمَانًا، وَمَنْ عَصَاهُ انْقَلَبَتْ مَآمِنُهُ مَخَاوِفَ، فَلَا تَجِدُ الْعَاصِيَ إِلَّا وَقَلْبُهُ كَأَنَّهُ بَيْنَ جَنَاحَيْ طَائِرٍ، إِنْ حَرَّكَتِ الرِّيحُ الْبَابَ قَالَ: جَاءَ الطَّلَبُ، وَإِنْ سَمِعَ وَقْعَ قَدَمٍ خَافَ أَنْ يَكُونَ نَذِيرًا بِالْعَطَبِ، يَحْسَبُ أَنَّ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِ، وَكُلَّ مَكْرُوهٍ قَاصِدٌ إِلَيْهِ، فَمَنْ خَافَ اللَّهَ آمَنَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: بِذَا قَضَى اللَّهُ بَيْنَ الْخَلْقِ مُذْ خُلِقُوا ... أَنَّ الْمَخَاوِفَ وَالْأَجْرَامَ فِي قَرَنِ الْمَعَاصِي تُوقِعُ فِي الْوَحْشَةِ وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا أَنَّهَا تُوقِعُ الْوَحْشَةَ الْعَظِيمَةَ فِي الْقَلْبِ فَيَجِدُ الْمُذْنِبُ نَفْسَهُ مُسْتَوْحِشًا، قَدْ وَقَعَتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَبَيْنَ الْخَلْقِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، وَكُلَّمَا كَثُرَتِ الذُّنُوبُ اشْتَدَّتِ الْوَحْشَةُ، وَأَمَرُّ الْعَيْشِ عَيْشُ الْمُسْتَوْحِشِينَ الْخَائِفِينَ، وَأَطْيَبُ الْعَيْشِ عَيْشُ الْمُسْتَأْنِسِينَ، فَلَوْ نَظَرَ الْعَاقِلُ وَوَازَنَ لَذَّةَ الْمَعْصِيَةِ وَمَا تُوقِعُهُ مِنَ الْخَوْفِ وَالْوَحْشَةِ، لَعَلِمَ سُوءَ حَالِهِ، وَعَظِيمَ غَبْنِهِ، إِذْ بَاعَ أُنْسَ الطَّاعَةِ وَأَمْنَهَا وَحَلَاوَتَهَا بِوَحْشَةِ الْمَعْصِيَةِ وَمَا تُوجِبُهُ مِنَ الْخَوْفِ وَالضَّرَرِ الدَّاعِي لَهُ. كَمَا قِيلَ: فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَوْحَشَتْكَ الذُّنُوبُ ... فَدَعْهَا إِذَا شِئْتَ وَاسْتَأْنِسِ
Traduction
---
Et allège ton fardeau par l’obéissance au Seigneur des serviteurs…
Car le Seigneur des serviteurs est prompt à châtier.
Garde-toi de l’injustice autant que tu le peux…
Car l’injustice envers les serviteurs est d’une gravité extrême.
Voyage avec ton cœur parmi les créatures…
Afin de contempler les traces de ceux qui ont été injustes.
Voici leurs demeures après leur départ…
Elles témoignent contre eux, ne les soupçonne point.
Et rien ne leur fut plus nuisible…
Que l’injustice, qui les a brisés.
Combien ont-ils laissé de jardins et de palais…
Et d’autres [biens] qui leur furent scellés ! Ils ont été brûlés par la Géhenne, et les délices leur ont échappé… Ce qui les a atteints fut comme un rêve.
---
Chapitre : Les péchés inspirent la terreur et la crainte dans les cœurs
Les péchés inspirent la terreur et la crainte dans les cœurs
Parmi leurs châtiments figure ce qu’Allah – exalté soit-Il – inspire comme terreur et crainte dans le cœur du pécheur, si bien que tu ne le vois qu’effrayé et terrifié.
En vérité, l’obéissance est la forteresse la plus puissante d’Allah : quiconque y entre est parmi ceux qui sont préservés des châtiments de ce monde et de l’au-delà. Quant à celui qui en sort, les terreurs l’encerclent de toutes parts. Ainsi, celui qui obéit à Allah voit les terreurs se transformer en sécurité pour lui, tandis que celui qui Lui désobéit voit ses sécurités se muer en terreurs. Tu ne trouveras le pécheur qu’avec un cœur semblable à celui d’un oiseau entre deux ailes : si le vent fait bouger la porte, il dit : « Voici les poursuivants ! » ; s’il entend le bruit d’un pas, il craint que ce ne soit un présage de ruine. Il imagine que chaque cri est dirigé contre lui, et que chaque malheur le vise. Celui qui craint Allah est préservé de toute chose, et celui qui ne craint pas Allah est effrayé par toute chose.
C’est ainsi qu’Allah a décrété entre les créatures depuis qu’Il les a créées :
« Les terreurs et les châtiments sont liés aux péchés. »
Les péchés engendrent l’isolement
Parmi leurs châtiments figure le fait qu’ils inspirent une grande solitude dans le cœur, si bien que le coupable se trouve lui-même isolé. Une distance s’installe entre lui et son Seigneur, entre les créatures et lui-même. Plus les péchés se multiplient, plus la solitude s’intensifie. La vie la plus amère est celle des solitaires craintifs, et la plus douce est celle des êtres apaisés.
Si l’homme doué de raison considérait et comparait le plaisir du péché avec ce qu’il engendre de crainte et de solitude, il saurait l’étendue de sa perdition et l’ampleur de sa tromperie, lui qui a troqué la douceur de l’obéissance, sa sécurité et sa sérénité contre la solitude du péché et ce qu’il entraîne de peur et de malheur.
Comme il a été dit :
« Si les péchés t’ont isolé, abandonne-les si tu le veux, et trouve la paix. »
---
Page 70
وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الطَّاعَةَ تُوجِبُ الْقُرْبَ مِنَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ، فَكُلَّمَا اشْتَدَّ الْقُرْبُ قَوِيَ الْأُنْسُ، وَالْمَعْصِيَةُ تُوجِبُ الْبُعْدَ مِنَ الرَّبِّ، وَكُلَّمَا زَادَ الْبُعْدُ قَوِيَتِ الْوَحْشَةُ. وَلِهَذَا يَجِدُ الْعَبْدُ وَحْشَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ لِلْبُعْدِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ مُلَابِسًا لَهُ، قَرِيبًا مِنْهُ، وَيَجِدُ أُنْسًا قَوِيًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُحِبُّ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ. وَالْوَحْشَةُ سَبَبُهَا الْحِجَابُ، وَكُلَّمَا غَلُظَ الْحِجَابُ زَادَتِ الْوَحْشَةُ، فَالْغَفْلَةُ تُوجِبُ الْوَحْشَةَ، وَأَشَدُّ مِنْهَا وَحْشَةُ الْمَعْصِيَةِ، وَأَشَدُّ مِنْهَا وَحْشَةُ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، وَلَا تَجِدُ أَحَدًا مُلَابِسًا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا وَيَعْلُوهُ مِنَ الْوَحْشَةِ بِحَسْبِ مَا لَابَسَهُ مِنْهُ، فَتَعْلُو الْوَحْشَةُ وَجْهَهُ وَقَلْبَهُ فَيَسْتَوْحِشُ وَيُسْتَوْحَشُ مِنْهُ.
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُمْرِضُ الْقُلُوبَ
وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنَّهَا تَصْرِفُ الْقَلْبَ عَنْ صِحَّتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ إِلَى مَرَضِهِ وَانْحِرَافِهِ، فَلَا يَزَالُ مَرِيضًا مَعْلُولًا لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَغْذِيَةِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ وَصَلَاحُهُ، فَإِنَّ تَأْثِيرَ الذُّنُوبِ فِي الْقُلُوبِ كَتَأْثِيرِ الْأَمْرَاضِ فِي الْأَبْدَانِ، بَلِ الذُّنُوبُ أَمْرَاضُ الْقُلُوبِ وَدَاؤُهَا، وَلَا دَوَاءَ لَهَا إِلَّا تَرْكُهَا. وَقَدْ أَجْمَعَ السَّائِرُونَ إِلَى اللَّهِ أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تُعْطَى مُنَاهَا حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَوْلَاهَا، وَلَا تَصِلُ إِلَى مَوْلَاهَا حَتَّى تَكُونَ صَحِيحَةً سَلِيمَةً، وَلَا تَكُونُ صَحِيحَةً سَلِيمَةً حَتَّى يَنْقَلِبَ دَاؤُهَا، فَيَصِيرَ نَفْسَ دَوَائِهَا، وَلَا يَصِحُّ لَهَا ذَلِكَ إِلَّا بِمُخَالَفَةِ هَوَاهَا، فَهَوَاهَا مَرَضُهَا، وَشِفَاؤُهَا مُخَالَفَتُهُ، فَإِنِ اسْتَحْكَمَ الْمَرَضُ قَتَلَ أَوْ كَادَ. وَكَمَا أَنَّ مَنْ نَهَى نَفْسَهُ عَنِ الْهَوَى كَانَتِ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ، فَكَذَا يَكُونُ قَلْبُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فِي جَنَّةٍ عَاجِلَةٍ، لَا يُشْبِهُ نَعِيمُ أَهْلِهَا نَعِيمًا الْبَتَّةَ، بَلِ التَّفَاوُتُ الَّذِي بَيْنَ النَّعِيمَيْنِ، كَالتَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُصَدِّقُ بِهِ إِلَّا مَنْ بَاشَرَ قَلْبُهُ هَذَا وَهَذَا.
وَلَا تَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى:
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ - وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
مَقْصُورٌ عَلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَجَحِيمِهَا فَقَطْ بَلْ فِي دُورِهِمُ الثَّلَاثَةِ كَذَلِكَ - أَعْنِي دَارَ الدُّنْيَا، وَدَارَ الْبَرْزَخِ، وَدَارَ الْقَرَارِ - فَهَؤُلَاءِ فِي نَعِيمٍ، وَهَؤُلَاءِ فِي جَحِيمٍ، وَهَلِ النَّعِيمُ إِلَّا نَعِيمُ الْقَلْبِ؟ وَهَلِ الْعَذَابُ إِلَّا عَذَابُ الْقَلْبِ؟ وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْخَوْفِ وَالْهَمِّ وَالْحُزْنِ، وَضِيقِ الصَّدْرِ، وَإِعْرَاضِهِ عَنِ اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَتَعَلُّقِهِ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَانْقِطَاعِهِ عَنِ اللَّهِ، بِكُلِّ وَادٍ مِنْهُ شُعْبَةٌ؟ وَكُلُّ شَيْءٍ تَعَلَّقَ بِهِ وَأَحَبَّهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَسُومُهُ سُوءَ الْعَذَابِ.
Traduction
Le secret de la question réside en ceci : l’obéissance entraîne la proximité avec le Seigneur, gloire à Lui. Plus cette proximité s’intensifie, plus l’intimité (al-uns) se renforce. Quant à la désobéissance, elle engendre l’éloignement du Seigneur, et plus cet éloignement grandit, plus le sentiment d’isolement (al-wahsha) s’accentue.
C’est pourquoi le serviteur ressent une profonde solitude entre lui et son ennemi, en raison de la distance qui les sépare, même s’il se trouve physiquement proche de lui. À l’inverse, il éprouve une forte intimité avec celui qu’il aime, même si ce dernier est éloigné de lui.
La cause de cette solitude est le voile (al-hijāb). Plus ce voile s’épaissit, plus la solitude s’intensifie. Ainsi, la négligence (al-ghafla) engendre la solitude, et plus grave encore est la solitude causée par la désobéissance (al-maʿṣiya), puis celle provoquée par le polythéisme (al-shirk) et l’incroyance (al-kufr). Quiconque s’adonne à l’une de ces choses en subit les effets, et la solitude s’empare de son visage et de son cœur, au point qu’il devient lui-même étranger et inspire l’étrangeté.
---
Chapitre : Les péchés rendent les cœurs malades
Les péchés rendent les cœurs malades.
Parmi leurs châtiments figure le fait qu’ils détournent le cœur de sa santé et de sa droiture vers la maladie et la déviation. Le cœur reste alors affaibli, incapable de tirer profit des nourritures spirituelles qui assurent sa vie et sa rectitude. En effet, l’impact des péchés sur les cœurs est semblable à celui des maladies sur les corps. Bien plus, les péchés sont les maladies des cœurs et leur mal, et leur seul remède est de les abandonner.
Les voyageurs vers Allah s’accordent à dire que les cœurs n’obtiennent leur plein épanouissement qu’en atteignant leur Maître (Mawlā), et qu’ils ne L’atteignent qu’en étant sains et saufs. Or, ils ne peuvent l’être qu’en transformant leur mal en remède, et cela ne se réalise que par la désobéissance à leurs passions (hawā). Leur passion est leur maladie, et leur guérison réside dans son opposition. Si la maladie s’aggrave, elle tue ou en prend le chemin.
De même que celui qui s’interdit les passions aura le Paradis pour demeure, de même son cœur, dès cette vie d’ici-bas, se trouve dans un Paradis anticipé, dont les délices ne ressemblent en rien à ceux des autres. La différence entre ces deux félicités est comparable à celle qui existe entre les délices de ce monde et ceux de l’Au-delà. Seule l’expérience intime de ces deux états permet d’en saisir la vérité.
Ne crois pas que la parole du Très-Haut** : *« Certes, les vertueux seront dans les délices, et les pervers dans la fournaise »* (Sourate Al-Infitar, 13-14) se limite aux délices et au châtiment de l’Au-delà. En réalité, cela s’applique aux trois demeures : ce monde (dār al-dunyā), le monde intermédiaire (dār al-barzakh) et la demeure dernière (dār al-qarār). Les uns y goûtent les délices, les autres y subissent le feu. **Qu’est-ce que la félicité, sinon celle du cœur ? Et qu’est-ce que le châtiment, sinon celui du cœur ?
Quel supplice est plus terrible que la peur, l’angoisse, la tristesse, l’oppression de la poitrine, l’aversion pour Allah et la demeure dernière, l’attachement à autre que Lui, et la rupture avec Lui, chaque vallée de l’âme étant une branche de cette perdition ? Tout ce à quoi l’homme s’attache et qu’il aime en dehors d’Allah ne lui réserve que le pire des tourments.
Page 71
فَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَهُوَ يُعَذَّبُ بِهِ قَبْلَ حُصُولِهِ حَتَّى يَحْصُلَ، فَإِذَا حَصَلَ عُذِّبَ بِهِ حَالَ حُصُولِهِ بِالْخَوْفِ مِنْ سَلْبِهِ وَفَوَاتِهِ، وَالتَّنْغِيصِ وَالتَّنْكِيدِ عَلَيْهِ، وَأَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ فِي هَذِهِ الْمُعَارَضَاتِ، فَإِذَا سُلِبَهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ عَذَابُهُ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ فِي هَذِهِ الدَّارِ. وَأَمَّا فِي الْبَرْزَخِ: فَعَذَابٌ يُقَارِنُهُ أَلَمُ الْفِرَاقِ الَّذِي لَا يَرْجُو عَوْدَةً وَأَلَمُ فَوَاتِ مَا فَاتَهُ مِنَ النَّعِيمِ الْعَظِيمِ بِاشْتِغَالِهِ بِضِدِّهِ، وَأَلَمُ الْحِجَابِ عَنِ اللَّهِ، وَأَلَمُ الْحَسْرَةِ الَّتِي تَقْطَعُ الْأَكْبَادَ، فَالْهَمُّ وَالْغَمُّ وَالْحُزْنُ تَعْمَلُ فِي نُفُوسِهِمْ نَظِيرَ مَا يَعْمَلُ الْهَوَامُّ وَالدِّيدَانُ فِي أَبْدَانِهِمْ، بَلْ عَمَلُهَا فِي النُّفُوسِ دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ، حَتَّى يَرُدَّهَا اللَّهُ إِلَى أَجْسَادِهَا، فَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ الْعَذَابُ إِلَى نَوْعٍ هُوَ أَدْهَى وَأَمَرُّ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ نَعِيمِ مَنْ يَرْقُصُ قَلْبُهُ طَرَبًا وَفَرَحًا وَأُنْسًا بِرَبِّهِ، وَاشْتِيَاقًا إِلَيْهِ، وَارْتِيَاحًا بِحُبِّهِ، وَطُمَأْنِينَةً بِذِكْرِهِ؟ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ فِي حَالِ نَزْعِهِ: وَاطَرَبَاهُ. وَيَقُولُ الْآخَرُ: مَسَاكِينُ أَهْلُ الدُّنْيَا، خَرَجُوا مِنْهَا وَمَا ذَاقُوا لَذِيذَ الْعَيْشِ فِيهَا، وَمَا ذَاقُوا أَطْيَبَ مَا فِيهَا. وَيَقُولُ الْآخَرُ: لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ لَجَالَدُونَا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ. وَيَقُولُ الْآخَرُ: إِنَّ فِي الدُّنْيَا جَنَّةً مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا لَمْ يَدْخُلْ جَنَّةَ الْآخِرَةِ. فَيَا مَنْ بَاعَ حَظَّهُ الْغَالِي بِأَبْخَسِ الثَّمَنِ، وَغُبِنَ كُلَّ الْغَبْنِ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ غُبِنَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ خِبْرَةٌ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ فَسَلِ الْمُقَوِّمِينَ، فَيَا عَجَبًا مِنْ بِضَاعَةٍ مَعَكَ اللَّهُ مُشْتَرِيهَا وَثَمَنُهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، وَالسَّفِيرُ الَّذِي جَرَى عَلَى يَدِهِ عَقْدُ التَّبَايُعِ وَضَمِنَ الثَّمَنَ عَنِ الْمُشْتَرِي هُوَ الرَّسُولُ ﷺ، وَقَدْ بِعْتَهَا بِغَايَةِ الْهَوَانِ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: إِذَا كَانَ هَذَا فِعْلُ عَبْدٍ بِنَفْسِهِ ... فَمَنْ ذَا لَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يُكْرِمُ
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
.
فَصْلٌ الْمَعَاصِي تُعْمِي الْبَصِيرَةَ
وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنَّهَا تُعْمِي بَصِيرَةَ الْقَلْبِ، وَتَطْمِسُ نُورَهُ، وَتَسُدُّ طُرُقَ الْعِلْمِ، وَتَحْجُبُ مَوَادَّ الْهِدَايَةِ.
Traduction
---
Quiconque aime autre chose qu’Allah sera châtié par cet amour de trois manières en cette vie mondaine : Il sera tourmenté par lui avant de l’obtenir, jusqu’à ce qu’il l’acquière. Puis, lorsqu’il l’aura obtenu, il sera châtié par la crainte de le perdre, de le voir lui échapper, par les tourments et les contrariétés qui l’accompagnent, ainsi que par diverses formes de souffrance dans ces épreuves. Enfin, lorsqu’il lui sera arraché, son supplice s’intensifiera. Voici donc trois types de châtiment en cette vie d’ici-bas.
Quant au Barzakh (la vie intermédiaire), le tourment s’y accompagne de la douleur de la séparation sans espoir de retour, de la souffrance de la perte des délices immenses auxquels il a renoncé en s’occupant de leur contraire, de la douleur du voile qui le sépare d’Allah, et de l’amertume du regret qui déchire les cœurs. L’angoisse, la tristesse et le chagrin agissent en leurs âmes comme les vers et les parasites rongent leurs corps, mais leur action sur les âmes est permanente et incessante, jusqu’à ce qu’Allah les renvoie à leurs corps. Alors, le châtiment se transformera en une forme encore plus cruelle et plus amère.
Un autre dit : « Malheureux les gens de ce monde ! Ils en sont sortis sans avoir goûté à la douceur de la vie, sans avoir savouré ce qu’elle contient de plus exquis. »
Un autre encore déclare : « Si les rois et les fils de rois savaient ce que nous vivons, ils nous combattraient à coups d’épées pour l’obtenir. »
Un autre affirme : « Certes, il est en ce monde un Paradis : celui qui n’y entre pas n’entrera pas dans le Paradis de l’Au-delà. »
Ô toi qui as vendu ton précieux lot au plus vil prix, qui as été lésé de la pire manière dans cette transaction, alors que tu crois avoir été trompé ! Si tu n’as aucune connaissance de la valeur de cette marchandise, interroge les experts. Ô merveille d’une denrée dont Allah est l’acheteur, dont le prix est le Paradis du Refuge, et dont l’intermédiaire qui a conclu la vente et garanti le paiement au nom de l’Acheteur est le Messager (ﷺ) ! Et pourtant, tu l’as vendue au prix de l’avilissement, comme l’a dit le poète :
« Si tel est l’acte d’un serviteur envers lui-même, Qui donc, après cela, lui témoignera de l’honneur ? »
---
Chapitre : Les péchés aveuglent la clairvoyance
Les péchés comptent parmi leurs châtiments d’aveugler la clairvoyance du cœur, d’obscurcir sa lumière, d’obstruer les voies de la connaissance et de voiler les sources de la guidance.
---